الجنيد البغدادي
243
السر في انفاس الصوفية
قال : وأذن يوما فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله غشى « * » عليه ، فلما أفاق رفع رأسه فقال : أنت فرضت علىّ أن أذكر نبيك معك وإلا فما ذكرته .
--> ( * ) الغشية : الغشية مصطلح من مصطلحات الصوفية ويقصد به الغشاء أو الغشاوة ، وهو ما يركب وجه مرآة القلب من الصدأ ويكل عين البصيرة ويعلو وجه مرآتها . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 181 ) . ولقد ورد لفظ الغشية في قوله تعالى : . . . فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ . ( سورة يس : الآية : 9 ) . كما قيل : إذا بلغت بالمريد الرياضة والإرادة حدا ما ، عنت له خلسات من اطلاع نور الحق عليه ، لذيذة كأنها بروق تومض إليه ، ثم تخمد عنه ، وهي التي تسمى عند الصوفية أوقاتا ، وكل وقت يكسبه وجدا إليه ، ووجدا عليه ، ثم إنه لتكثر منه هذه الغواشي إذا أمعن في الإرتياض ، فكلما لمح شيئا عاد منه إلى خبايا القدس ، يذكر منه أمره أمرا . فغشيه غاش فيكاد يرى الحق في كل شئ . كما روى أن موسى عليه السلام لما كلمه ربه مكث دهرا لا يسمع كلام أحد من الناس إلا أخذه الغشيان لأن الحب يوجب عذوبة كلام المحبوب وعذوبة ذكره فيخرج من القلب عذوبة ما سواه . فالغشية أو الذهاب أو الفناء وذلك من مطالعة أنوار الحقائق . لذلك -